حيدر حب الله
93
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
رؤية الإنسان لفضل الله تبارك وتعالى عليه ؛ لأنّه صار يركب السيارات والطائرات والدرّاجات النارية والهوائيّة والقطارات ، وكلّها مصنوعات بشريّة ، فصار يرى حاجته للشركات المصنّعة وللدول المنتجة كي تستمرّ حياته في التنقّل والتجارة ، وهكذا تنامت الأطعمة المصنّعة كيميائياً يوماً بعد آخر بحيث صارت كثير من المأكولات منتجة من قبل البشر في بعض المستويات ، وهذا ما غيّب فكرة الله بوصفه صاحب فضلٍ على الإنسان وأحضر بدلًا عنه فكرة الإنسان الآخر الذي هو صاحب الفضل عليّ في بقائي ووجودي ورفاهيّتي وغير ذلك . وهذا هو عينه منطق نمرود كما يشير القرآن الكريم وتوضحه بعض الروايات ، حيث جعل البشر يتصوّرون أنّ الموت والحياة بيده هو ، والناس اليوم تشعر بأنّ قيمة وجودها وإمكان حياتها ومعنى بقائها إنّما هو بالتقنيّات العصرية التي استهلكت البشر وأحاطت به من كلّ جانب . يجب أن لا نستهين بهذا التحوّل المثير الذي أبعد فكرة الله عن مشاعرنا بوصفه صاحب الكرم والجود ، نتيجة خروجنا من العصور الزراعيّة ، ووضع مكانه تأليه الإنسان ، لكنّ هذا ليس صحيحاً فبدون المطر والتراب والهواء والشمس والقمر لا يمكننا العيش ، وبدون المواد الأوّلية لا يمكننا التصنيع وغير ذلك ، فتطوّر العلوم وإن ترك أثراً هنا لكنّه أثر نفسي وهمي علينا الاشتغال على تبديده ، وتوحيد الله لا يكون إلا باعتباره صاحب الفضل علينا ولا قوام ولا حول لنا إلا بالاستعانة به ، فهو الذي يعيننا عبر الجماد والنبات والحيوان والإنسان الآخر . 708 - بين نفي وجود الشيطان ، ونفي الدليل العقلي على وجوده * السؤال : ذكرت في جواب لك عن سؤال سابق ( إضاءات في الفكر والدين